السيد محمد مهدي الخرسان

223

موسوعة عبد الله بن عباس

وعندي أنّ بداية المسير كان في آخر سنة ثمان وثلاثين ، ولمّا كانت الوقعة في اليوم التاسع من صفر كما في أنساب الأشراف ( 1 ) فلابدّ أن تكون سنة تسع وثلاثين . فقد قال اليعقوبي : « وكانت وقعة النهروان سنة تسع وثلاثين » ( 2 ) ، وقال ابن تغري بردى : « فيها - سنة تسع وثلاثين - أيضاً كانت وقعة الخوارج مع عليّ بن أبي طالب بحروراء ، وبالنخيلة قاتلهم عليّ فكسرهم وقتل رؤوسهم ، وسجد شكراً لمّا أتي بمخدّج اليد مقتولاً . . . وكان رأسهم عبد الله بن وهب الراسبي ، وقد تقدم ذكرها في السنّة الماضية ، والأصح أنّها في هذه السنّة » ( 3 ) . ومهما يكن الاختلاف في تعيين السنّة ، فلا خلاف في أنّ الإمام قاتل أهل النهروان فقتلهم وهم المارقون الذين حذّر منهم النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فإنّهم شر الخليفة وأخبر عنهم : ( يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يقتلهم خير الخلق والخليقة ) . وهو أمير المؤمنين . وله ( عليه السلام ) كلام قاله بعد تلك الوقعة رواه البرقي المتوفى سنة ( 274 ه‍ أو 280 ه - ) في كتابه : « قال : ( والّذي فلق الحبة وبرأ النسمة لقد شهدنا في هذا الموقف أناس لم يخلق الله آباءهم ولا أجدادهم بعد ) ، فقال الرجل : وكيف يشهدنا قوم لم يُخلقوا ؟ ! قال ( عليه السلام ) : ( بلى ، قوم يكونون في آخر الزمان يشركوننا فيما نحن فيه ، ويسلّمون لنا ، فأولئك شركاؤنا فيما كنّا فيه حقّاً حقّا ) » ( 4 ) . اللّهمّ فاشهد إنّا على ذلك وأنت خير الشاهدين .

--> ( 1 ) أنساب الأشراف للبلاذري 2 / 362 و 375 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي ه 2 / 169 . ( 3 ) النجوم الزاهرة 1 / 118 ط دار الكتب المصرية . ( 4 ) المحاسن / 263 برقم 323 تح - السيّد جلال الدين الحسيني ط إيران .